الخلايا الجذعية والعلاج التجديدي موضوع مثير للجدل لكثير من الناس، وتتم إثارته بشكل متكرر في وسائل الإعلام من الناحيتين الإيجابية والسلبية. وهذا الموضوع يعتبر معقد نسبياً، وحسب خبرتنا في هذا المجال منذ سنوات عديدة نرى أن أغلبية العامة والمرضى تختلط عليهم هذه المصطلحات ويتكون لديهم سوء فهم عن ماهي هذه الإجراءات وما الفروقات بينها، وحتى بعض المتخصصين الغير مطّلعين والغير باحثين في هذا المجال الحديث أيضاً نرى بعض سوء الفهم وسوء الحكم ومع الأسف سوء “الإفتاء” في هذا المجال. سنوضح في هذا المقال هذه الجوانب بهدف الإفادة للعامة، علماً أننا سنتطرق لمجال العظام والمفاصل فقط وذلك حسب تخصصنا في مجالنا.

الخلايا الجذعية

المصطلح الأكثر إستخداماً وشيوعاً، وهو مصطلع عام غير متخصص، ويشمل الخلايا الجذعية المنقّاه والمكاثرة مخبرياً، وممكن أن تستخلص من مصادر مختلفة سواء ذاتية أو من متبرع آخر، ويتم مكاثرتها مخبرياً تحت شروط معينة ومحددة ومختلفة حسب أنظمة بعض الدول المختلفة حتى يطلق عليها مصطلح “الخلايا الجذعية”. وما نرى في كثير من المقالات التي تشير إلى العلاج بالخلايا الجذعية منها يشمل هذا النوع ومنها يشمل أنواع أخرى مختلفة سيتم ذكرها أدناه، لكن معظم هذه المقالات لا تفرق بينها وقد يكون الكاتب غير مدرك لذلك.

العلاج التجديدي

وهو مصطلح أكثر تعميماً من الخلايا الجذعية، ويشمل جانب الخلايا الجذعية المذكورة أعلاه، كما يشمل جوانب أخرى عديدة منها مثلا حقن النسيج الذاتي لنفس المريض (سواء من النسيج الدهني أو نخاع العظم والذي يحتوي ضمنا على خلايا تجديدية وخلايا جذعية وسيطة)، ومثلا حقن البلازما الغنية بالصفيحات الدموية المشتقة من دم المريض (وهي لا تحتوي أصلا على أي خلايا جذعية، وتحتوي على عوامل نمو محفزة للخلايا الجذعية في جسم المريض نفسه).

وهنا نذكر الأسئلة الشائعة التي يتم تداولها في كثيراً مثل: الخلايا الجذعية غير مثبتة علمياً، غير مسموح بها، غير معتمدة ، قد تسبب السرطان، قد تسبب الوفاة… إلخ. وهذه الجوانب يتم التطرق لها في العديد من وسائل الإعلام والتي تجمع كل ما يتعلق بهذا المجال في مصطلح واحد وهو “الخلايا الجذعية” دون الإدراك بتفاصيل الفروقات في الإجراءات وماهي القوانين والمتعلقة بكلٍ منها. والتي نفصلها كالتالي.

قسمت هئية الغذاء والدواء الأمريكية -في ستة إصدارات لقرارات تتعلق بهذا الجانب- تطبيقات هذا النوع من العلاج إلى نوعين، وهما: “العلاج بالأنسجة والخلايا الذاتية” و “دواء”. وحددت ماهي الإجراءات التي تنتمي لكل نوع وماهي شروط تطبيق كل نوع. نشرحها بشكل مبسط كما يلي:

دواء Drug

والتي يشترط فيها العمل في منشأة مرخصة، وتشمل طريقة التحضير الخاصة بالخلايا الجذعية عند مكاثرة و زراعة الخلايا الجذعية مخبرياً (Expansion) وهي غير جائزة للتطبيق خارج مراكز الأبحاث والمختبرات المرخصة، وتندرج تحت بند P351 وتصنف أنها دواء (Drug)،. وما يتضمنه ذلك من إجراءات خاصة من حيث عزل وتنقية الخلايا الجذعية وزراعتها ومكاثرتها مخبرياً، وقد تكون فيها الخلايا الجذعية ذاتية أو من متبرع، وبما يتبع ذلك من متطلبات خاصة بهذه الإجراءات. وحالياً التطبيقات المثبتة علمياً المشمولة تحت هذا البند هي لعلاج بعض أنواع سرطان الدم و فشل نخاع العظم. وهناك العديد من التجارب السريرية لحالات مرضية أخرى متعددة والتي لا تزال غير معتمدة. وهناك العديد من التجارب التي تتعلق خصيصاً بمجال العظام والمفاصل وصلت لمراحل متقدمة Phase III/IV في تطبيقاتها تحت رعاية هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA و معاهد الصحة الوطنية الأمريكية NIH وسوف تحصل على إعتماد منها في المدى القريب. وجميع ما يتم تناوله في وسائل الإعلام عن عدم ثبوت وعدم إجازة تطبيق حقن الخلايا الجذعية في مجال جراحة العظام المفاصل يتعلق بهذا البند بالتحديد.

العلاج بالأنسجة والخلايا الذاتية Cells & Tissues Advanced Therapy

وتشمل عدة أنواع، مثل القيام بحقن النسيج الذاتي لنفس المريض والمحتوي ضمناً على خلايا تجديدية وخلايا جذعية وسيطة سواء كان من النسيج الدهني أو نخاع العظم، وتندرج تحت بند P361 وتصنف أنها علاج بالأنسجة والخلايا. ويشترط فيها أن يكون إستخدامه من نفس المريض إلى نفس المريض وأن لا يتم تخزين أو مكاثرة الخلايا مخبرياً (Non-expanded) وإعطاءها للمريض في نفس اليوم وخلال نفس الإجراء. ولقد تمت إجازة هذا الإجراء من دول عديدة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وكوريا وأستراليا وألمانيا وكندا والصين وسنغافورة والتشيك وغيرها وتعتبر إجراء يومي (Day Case) يمكن إجراؤه في العيادات الخارجية و يختلف بشكل جذري عن الإجراءات الأخرى التي تقوم بعزل ومكاثرة الخلايا الجذعية المستخلصة من مصادر مختلفة. علماً أن هناك العديد من الشركات التي قامت بإبتكار وتطوير أجهزة طبية تهدف إلى إستخلاص النسيج الذاتي المحتوي على الخلايا الجذعية وإعادة حقنه لنفس المريض لعلاج بعض الحالات المتعددة والمختلفة وعلى رأسها العظام المفاصل ضمن الشروط المذكورة أعلاه، وقد حصلت هذه الأجهزة على إعتماد وموافقة هيئة الغذاء والدواء لتطبيقها على إستطبابات معينة. كما أن العديد من الدول المجاورة بدأت مؤخراً تمارس هذا الإجراء الطبي بدعم من وزارات صحة أو هيئات أوجهات مختصة محلية وأغلبها يعتمد على إستيراد وإستخدام هذه الأجهزة المصرح بإستخدامها والمعتمدة لدى هيئة الغذاء والدواء. ومن جانب آخر، تشمل هذه الفئة أيضاً حقن البلازما الغنية بالصفيحات الدموية، وهي خلايا عوامل النمو المحفزة المستخلصة من دم المريض نفسه وهي لا تحتوي على خلايا جذعية بالأصل.

لذا، من الواضح أن العلاج بالأنسجة والخلايا هي طريقة معتمدة ومجازة لتطبيقها حسب شروط معينة لإستطبابات مختلفة ومنها خشونة المفاصل، وما يتم تداوله من أخبار تقوم بذكر مصطلح “الخلايا الجذعية” بدون تفريق عن أنواعها هي نوعاً ما غير دقيقة وتعتبر أخبار ذات طابع إنحيازي لأسباب مختلفة.

وكما أن الدكتور نزار الصلاحات حصل على جائزة أفضل ممارسة طبية لعام 2016 مقدمة من جهة مرموقة معتمدة وهي نقابة الأطباء الأوروبية وذلك عن تطبيقاته وبحثه في مجال العلاج التجديدي وتقنية تنظير المفصل المتبوع بحقن المركب النسيجي الوعائي الغني بالخلايا الجذعية، والتي تندرج تحت صنف العلاج بالأنسجة والخلايا الذاتية، والتي يتم تطبيقها لعلاج حالات متعددة منها خشونة مفصل الركبة، خشونة مفصل الورك، مشاكل وخشونة مفصل الكتف، تمزق الغضروف الهلالي وآلآم الظهر والديسك وعرق النسا وغيرها من الحالات.

وأخيراً، وبعد هذه المعلومات في هذا المقال، إذا سمعت أحد الجمل الشائعة التي ذكرناها سابقاً مثل: الخلايا الجذعية غير مثبتة علمياً، غير مسموح بها، غير معتمدة ، قد تسبب السرطان،… إلخ. ماذا سيكون ردك؟

 

ملاحظة: بعض الجمل المدعمة برابط في هذا المقال ستوصلك إلى مقال آخر يحتوي على مصادر هذه البيانات ويمكن الإطلاع عليها عبر الضغط على الرابط.
شــارك هــذا الـمـقــال!