مع أن عنوان هذا المقال قد يثير الجدل، إلا أنني لم أتررد بكتابته على الإطلاق. هذه “الوعود” التي تثير الجدل وتسئ إلى مجال العلاج التجديدي بشكل عام وإلى كل طبيب كرّس جهده بالعمل في هذا المجال بشكل خاص، ومع الأسف فإن هذه العبارات تخلق سوء الفهم لدى المريض وعامة الناس، مما يجلب آثار سلبية على المريض وعلى الطبيب نفسه!

إستقبلت إتصالاً مساء أمس من السيدة م هـ ح (52 سنة) من مملكة البحرين تستفسر عن حقن الخلايا الجذعية الذاتية لعلاج خشونة المفاصل وما مدى فاعليتها ونسبة نجاحها وغيرها من الإستفسارات، ولقد قامت بإرفاق صور الأشعة لحالتها وكانت تعاني من خشونة متقدمة نسبياً في مفصلي الركبتين مع وجود إنحراف داخلي للساقين (تقوّس الساقين). حسب الدراسات الحالية وخبرتنا في هذه الحالات، فقد شرحت للمريضة أنه في مثل هذه الحالات المتأخرة، لسنا متحمسين لإستقبالها للعلاج التجديدي عبر حقن الخلايا الجذعية الذاتية، فالدراسات تبين أن الحالات المتقدمة كهذه قد تكون استفادتها محدودة.

إلا أن المريضة تفاجأت بالرد، وشرحت لي أنها ذهبت قبل يومين إلى أحد المستشفيات في البحرين، وكان هناك أخصائي عظام زائر من ماليزيا، وقد قام بالكشف عليها وأخبرها أن حالتها تعتبر مناسبة لحقن الخلايا الجذعية، وستكون حقنة واحدة علاج مدى الحياة وإلى الأبد… وأضافت، أن الطبيب شرح لها أن الخلايا الجذعية يتم أخذها من النسيج الدهني من متبرع، وهي مخزّنة ومحفوظة في المختبر، ويتم حقنها مباشرة في الركبة، علماً أنها تحتاج إلى يومين فقط في ماليزيا لإنهاء العلاج، ومن ثم سوف تتعالج بشكل نهائي ومدى الحياة…

دُهشت لمعرفة هذا الخبر من المريضة. إلا أنه بسبب عدم معرفة عامة الناس والمرضى بهذه الجوانب التفصيلية للعلاج التجديدي، والتي قد تُسبب سوء الفهم لدى المريض، والبحث عن مصطلحات يصعب قولها مثل قول “علاج مدى الحياة” وما يرادفها… وهذه أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل المرضى -الغير مؤهلين ومناسبين- يتبعون هذه الطريقة من العلاج، والتي قد لا تجلب لهم نتائج ملموسة، مما قد يسئ لهذا المجال، ويُشاع أنه علاج وهمي وخداع للناس، كما نسمع من كثير من المرضى حين يتواصلون معنا ويقولون “أنا عملت هذا العلاج في بلد xxx ومستشفى xxx وما استفدت منه هذا بس كذب وخداع” وغيرها من المقولات المماثلة…

لقد سردنا سابقاً عدة مقالات وتوضيحات لنصح المرضى وعامة الناس، وهنا أيضاً نسرد بعض الجوانب مرة أخرى لنصح المرضى وتوعيتهم عما قد لا يأخذونه بعين الإعتبار عند الإستفسار عن العلاج التجديدي:

أولاً: إنه حسب قوانين هيئة الغذاء والدواء الأمريكية والكندية والأسترالية واليابانية والكورية وغيرها من الدول المتقدمة، فإن هذا البرنامج العلاجي مسموح بتطبيقه إذا كانت الخلايا الجذعية يتم إستخلاصها من نفس المريض ويتم حقنها لنفس المريض في نفس اليوم وخلال نفس الإجراء وبدون مكاثرة مخبرية… لذا فإن الطريقة المذكورة أعلاه والتي تم شرحها للمريضة لم تتبع أياً من هذه القوانين، فهي غير مجازة وغير مسموح بتطبيقها قانونياً. المقال في هذا الرابط يوضح هذا الجانب بشكل تفصيلي.

ثانياً: عدد من الدراسات العلمية المنشورة تبين ماهي الحالات التي تعتبر مناسبة ومرشحة للعلاج التجديدي، وأثبتت أن الحالات المتأخرة كانت نتائجها محدودة أو غير ملموسة بشكل تصل لحد الرضى النسبي للمريض. هذا المقال و هذا المقال يوضحان هذا الجانب بشكل تفصيلي.

ثالثاً: معظم الدراسات التي أظهرت نتائج إيجابية في تحسن المريض كانت تنتهج برنامج علاجي طويل المدى عبر حقن الخلايا الجذعية في المفصل ثم حقن عوامل النمو المحفزة للخلايا الجذعية في المفصل في عدة جلسات متفرقة على المدى الطويل. فالقول “حقنة واحدة في يومين لعلاج مدى الحياة” هي مقولة غير مسندة على أي بحث أو دراسة علمية مع الأسف.

ومن جانب آخر، ننصح عامة المرضى عندما يستفسرون عن العلاج التجديدي مع طبيبهم، أن يطرحوا الأسئلة التالية:

  1. من أين مصدر الخلايا الجذعية وهل يتم مكاثرتها مخبرياً؟ وهل هذا موافق لقوانين هئية الغذاء والدواء؟
  2. هل لديك دراسة علمية منشورة موثقة تبين طريقتك بتطبيق العلاج التجديدي وما مدى سلامتها وفعاليتها وعدد المرضى التي تم علاجهم؟
  3. هل يمكنك عرض نتائج المرضى الذين قمت بعلاجهم عبر الإثبات العلمي بمقارنة صور الرنين المغناطيسي والأشعة قبل وبعد حقن الخلايا الجذعية؟
  4. هل البرنامج العلاجي يشمل متابعات لاحقة وحقنات داعمة وعوامل نمو محفزة؟ أو فقط حقنة واحدة بدون متابعة مستقبلية؟

إذا لم تجد إجابات واضحة للأسئلة أعلاه، فننصحك بإستشارة طبيب آخر يستطيع توفير الأجوبة أعلاه لك بشكل واضح وتوفيرها لك للإطلاع عليها. عدا ذلك، قد نسمع منك -لا سمح الله- أحد المقولات التي تشتكي من عدم الإستفادة من هذا البرنامج العلاجي والتي ذكرها لنا المرضى السابقين أعلاه.

شــارك هــذا الـمـقــال!