واحد من أكثر الأسئلة التي تراود فكر المريض أو أقاربه قبل الخضوع لزراعة الخلايا الجذعية في الركبة أو الورك أو غيرها من المفاصل، ماهي خطورة حقن الخلايا الجذعية في المفاصل، وهل هناك أي آثار جانبية؟ هل ستتحول إلى خلايا سرطانية؟ وغيرها العديد من الأسئلة…

للإجابة على هذه الأسئلة، لابد من توضيح أن الخلايا الجذعية عند إعطائها للمريض يمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسين وهما: الخلايا الجذعية الذاتية (من الشخص نفسه) والخلايا الجذعية المتبرعة (من شخص آخر متبرع أو مزروعة ومكاثرة مخبرياً). وفي السنين الأخيرة طرحت هيئة الغذاء والدواء معايير وضوابط فيما يتعلق بإستخداماتها وتطبيقاتها، وصنفتها إلى نوعين وهما: “علاج بيولوجي” و “دواء“. وسنشرح بشكل موجز عن هذين القسمين كما يلي.

الخلايا الجذعية المتبرعة (من شخص آخر متبرع أو مزروعة ومكاثرة مخبرياً)

وهي الخلايا الجذعية التي يتم استخلاصها من شخص ما وحقنها لشخص آخر، أو الخلايا الجذعية الجنينية أو الخلايا الجذعية من المشيمة، أو الخلايا الجذعية التي يتم استخلاصها من نفس المريض ثم مكاثرتها مخبرياً ثم إعادة حقنها لنفس المريض أو الخلايا الجذعية التي يتم زراعتها في المختبر. هذه الأنواع من الخلايا الجذعية تم تصنيفها من قبل هيئة الغذاء والدواء بأنها “دواء”، وهذا التصنيف يجعل هذه الخلايا الجذعية غير مسموح في تطبيقها لوجود إحتماليات عديدة مثل رفض الجهاز المناعي لها، تحول الخلايا إلى الجذعية عند المكاثرة المخبرية، إنتقال الأمراض أو الفيروسات وغيرها من الأسباب. ومع ذلك، فقد تم السماح بإستخدامها في بعض البرامج العلاجية المحددة مثل سرطان الدم وبعض أمراض الدم، وهناك بعض الحالات الأخرى مثل إصابات النخاع الشوكي وضمور العضلات والتي يتم السماح بها بشكل خاص وحسب دراسة معينة يجب التقديم عليها من قبل هيئة الغذاء والدواء والحصول على الموافقة في تطبيقها.

الخلايا الجذعية الذاتية البالغة (من الشخص نفسه)

وهي الخلايا الجذعية التي يتم إستخلاصها من نفس المريض وإعادة حقنها لنفس المريض في نفس الإجراء ونفس اليوم بدون مكاثرة مخبرية. تم تصنيفها من قبل هيئة الغذاء والدواء بأنها “علاج بيولوجي”، وهذا التصنيف يعني أنها طريقة سليمة وآمنة وليس فيها خطورة على المريض إذا تم تطبيقها حسب الضوابط المحددة. وقد بدأت تطبيقاتها منذ عام 1998 لمشاكل العظام والمفاصل، وهناك دراسات عديدة تم نشرها تبين تطبيقات وتنائج حقن الخلايا الجذعية الذاتية لأمراض متعددة. وبينما تعددت مصادر وطرق إستخلاص الخلايا الجذعية، إلا أن أهم مصدرين لتطبيقات الخلايا الجذعية في مجال جراحة العظام هما الخلايا الجذعية المشتقة من النسيج الدهني والخلايا الجذعية المشتقة من نخاع العظم، وهناك فروقات عديدة بينهما وتفاصيلها في هذا المقال على الرابط.

في مجال العظام والمفاصل خصيصاً، فقد تم طرح العديد من الدراسات المتعلقة بمدى فعالية حقن الخلايا الجذعية لعلاج خشونة المفاصل (تفاصيل على الرابط) وسلامة حقن الخلايا الجذعية في المفصل. وسنذكر هنا بعض الدراسات التي تتعلق بمدى أمان وسلامة زراعة الخلايا الجذعية الذاتية في الركبة أو الورك أو غيرها من المفاصل. بينت هذه الدراسة والتي تم نشرها في عام 2010 تبين مدى سلامة حقن الخلايا الجذعية الذاتية من النسيج الدهني لمجموعة من المرضى (91 مريض) والذين تمت متابعتهم لحوالي 30 شهر من بعد حقن الخلايا الجذعية في المفصل. وهذه دراسة أخرى تم نشرها في عام تبين مدى سلامة حقن الخلايا الجذعية الذاتية لمجموعة من المرضى الذين تمت متابعتهم لحوالي 11 سنة بعد حقن الخلايا الجذعية في المفصل. أيضا في عام 2010 تم نشر دراسة تبين مدى سلامة حقن الخلايا الجذعية الذاتية في المفاصل والتي شملت (227 مريض) تمت متابعتهم لفترة 24 شهراً. وهذه دراسة تم نشرها عام 2013 والتي قامت بمراجعة تنائج عدة دراسات سابقة وشملت 844 إجراء لحقن الخلايا الجذعية الذاتية في المفصل، وأخيراً بينت هذه الدراسة والتي تم نشرها في عام 2016 مدى سلامة حقن الخلايا الجذعية في المفاصل لأكثر من 2300 مريض تمت متابعم لأكثر من سنتين. جميع هذه الدراسات بينت مدى سلامة العلاج التجديدي عبر زراعة الخلايا الجذعية الذاتية في المفصل.

يعتبر مركز د.نزار الصلاحات أول مركز متخصص في العلاج التجديدي لأمراض العظام والمفاصل في الشرق الأوسط، ولقد تم تطبيق وتطوير هذا البرنامج العلاجي عبر زراعة الخلايا الجذعية الذاتية في مفصل الركبة والورك والكاحل وغيرها من المفاصل منذ عدة سنوات في واحد أكثر المستفيات خبره في تطبيقات الخلايا الجذعية في بكين وبمختبر خلايا جذعية معتمد من وزارة الصحة المحلية. ويتم دراسة كل حالة على حدة لمعرفة مدى مناسبة الحالة للعلاج التجديدي، ويتم عرض نتائج العلاج عبر صور الرنين المغناطيسي وملاحظة النمو في الغضروف بعد 6 أشهر وأكثر من بعد حقن الخلايا الجذعية الذاتية في المفصل.

الخلاصة

حقن الخلايا الجذعية الذاتية في المفصل هو إجراء سليم وآمن وفعّال إذا تم تطبيقه حسب الضوابط المحددة وبإكتساب خبره طويلة في تطبيقات هذا البرنامج العلاجي. ولأن المراكز التي تقوم بتوفير هذا البرنامج العلاجي للمرضى قد بدأت بالتوسع مؤخراً، إلاّ أنه يجب على المريض الذي يسعى لإتباع هذا البرنامج العلاجي أن يتقصى مدى خبرة الطبيب المعالج أو المركز الذي يوفر هذا البرنامج العلاجي مثل عدد الحالات التي تم استقبالها و عدد السنين التي تم تطبيق هذا البرنامج العلاجي لديهم وعما إذا كان المركز يوفر دراسات ونتائج لهذا البرنامج العلاجي على المدى الطويل عبر مقارنة صور الأشعة و الرنين المغناطيسي قبل وبعد حقن الخلايا الجذعية التي توضح وجود نمو في الغضروف بعد حقن الخلايا الجذعية الذاتية في المفصل.

شــارك هــذا الـمـقــال!