يتساءل العديد من المرضى الذين يعانون من خشونة مفصل الركبة أو خشونة مفصل الورك أو غيرها من المفاصل عن مدى إمكانية علاج خشونة المفاصل بالخلايا الجذعية أو علاج خشونة المفاصل بالبلازما الغنية بالصفيحات الدموية، وعن مدى استفادتهم من العلاج، وهل حالتهم المرضية مرشحة لإتباع العلاج التجديدي أم غير مرشحة لذلك.

ناقشنا سابقاً عن علاج خشونة المفاصل والطرق المتبعة للتعامل مع الحالة والتي تنقسم لأربع أقسام رئيسية، حيث يقوم الطبيب المختص بنصح المريض لإتباع طريقة العلاج المناسبة بعد الكشف على المريض وحسب مايراه مناسباً. وفي هذا المقال سنطرح تفاصيل أكثر عن العلاج التجديدي والذي يتم إستخدامه بشكل آمن وسليم وفعال للتعامل مع حالات خشونة المفاصل وإصابات الغضاريف في مفصل الركبة والورك وغيرها. وفي البداية، نستهل النقاش عبر الصور التالية (الشكل 1):

الشكل 1: حالات متعددة الدرجات من خشونة مفصل الورك

لا نختلف أنه في المراحل المتقدمة والشديدة من الخشونة كما هو موضح في الشكل 1 (صورة 8) فليس هناك حل أمثل إلاّ عبر عملية الإستبدال الكامل للمفصل. ولكن، ماذا عن الحالات السابقة؟ هل تستدعي عملية إستبدال المفصل؟ هل لا يوجد حل غير الإنتظار والإستمرار على مسكنات الألم أو الحلول المؤقتة حتى تتطور الحالة لمرحلة تستدعي عملية إستبدال المفصل؟ أو أن هناك طرق علاجية تعمل على تفادي تطور الحالة عبر تجديد الأنسجة التالفة في المفصل؟

علاج خشونة المفاصل بالخلايا الجذعية

الشكل 2: حالات مختلفة من خشونة مفصل الركب

مصطلح “خشونة المفاصل” أو “Osteoarthritic changes” هو مصطلح عام و واسع النطاق، (الشكل 2) يوضح حالتين من خشونة المفاصل، (الصورة A) تبين وجود خشونة مبكرة ووجود أجسام عائمة وزوائد عظمية في مفصل الركبة، و(الصورة B) تبين وجود خشونة متقدمة وشديدة في السطح الغضروفي للركبة، وفي كلا الحالتين يتم تسميتها بخشونة المفصل مع أنهما حالتين مختلفين كل الإختلاف عن بعضهما. لذلك، هل يوجد هناك طريقة ثابتة ومحددة للتعامل مع خشونة المفصل؟ الجواب: لا، كل حالة يتم التعامل معها حسب ما يناسبها من طرق علاجية متاحية حالياً.

مدى إمكانية إتباع علاج خشونة المفاصل بالخلايا الجذعية

العلاج التجديدي يعمل على إعادة نمو وتجديد الأنسجة والخلايا والأجزاء المتضررة في المفصل لأقرب ما يكون لوضعها التشريحي الطبيعي السابق، حيث أن العلاج التجديدي عبر حقن الخلايا الجذعية الذاتية (من نفس المريض) أو عبر حقن البلازما الغنية بالصفيحات الدموية داخل المفصل المتضرر في الجسمعلاج خشونة المفاصل بالخلايا الجذعية يعطي نتائج فعّالة في الحالات المرشحة لإتباع العلاج التجديدي والتي لم تتطور وتصبح كما هو مبيّن في الشكل واحد (صورة 8). إضافة إلى ذلك، هناك بعض الحالات التي تحتاج لعمل منظار متبوع بالعلاج التجديدي، حيث يكون هناك عوائق ميكانيكية لحركة المفصل مثل الأجسام العائمة داخل المفصل والزوائد العظمية، والتي لا يمكن حلها عبر الحقن المباشر بالخلايا الجذعية أو عبر البلازما الغنية بالصفيحات الدموية.

هل علاج خشونة المفاصل بالخلايا الجذعية يعتبر علاج فعّال وما مدى الإستفادة؟

يعتبر علاج خشونة المفاصل بالخلايا الجذعية في الحالات المرشحة من خشونة المفاصل و إصابات الغضروف فعّال بشكل كبير، حيث أن حقن الخلايا الجذعية الذاتية في المفصل هي الطريقة الوحيدة التي تعمل على إعادة تجديد الغضروف والإنسجة المتضررة من بين كل الطرق الأخرى التي تعمل فقط على تسكين الألم أو محاولة إبطاء تطور الحالة. حيث أنه لا يمكن ملاحظة وجود نمو في الغضروف والأنسجة عبر صور الرنين المغناطيسي إلا في الحالات التي إتبعت العلاج التجديدي عبر حقن الخلايا الجذعية في المفصل، كالحالات التالية والتي تم علاجها عبر تقنية المنظار المتبوع بحقن الخلايا الجذعية الذاتية:

علاج خشونة المفاصل بالخلايا الجذعية

كارستن -دينماركي-67 عام، نمو واضح في الغضروف الهلالي بعد 3 أشهر فقط من حقن الخلايا الجذعية الذاتية

علاج خشونة المفاصل بالخلايا الجذعية

جورجيوس -سويدي- 48 عام، بينت صور الأشعة بعد 6 أشهر نمو واضح في الغضروف الهلالي والسطح الغضروفي

مايكل -ألماني- 55 عام، نمو واضح في السطح الغضروفي للصابونة بعد 3 أشهر فقط من حقن الخلايا الجذعية الذاتية

مايكل -ألماني- 55 عام، نمو واضح في السطح الغضروفي للصابونة بعد 3 أشهر فقط من حقن الخلايا الجذعية الذاتية

جميع هؤلاء المرضى بينت صور الرنين المغناطيسي لهم إعادة نمو وتجدد واضح في الأنسجة المتضررة في الغضروف، وكان تحسنهم سريرياً ملحوظ بشكل كبير وعادوا لممارسة نشاطاتهم اليومية بشكل أفضل. ولقد بينت الدراسات أن عدد الخلايا الجذعية الذي يتم حقنه في المفصل له أثر كبير على مدى التحسن سريرياً ومدى حجم التجدد في الغضروف. وهناك غيرها العديد من الحالات التي تم علاجها عبر حقن الخلايا الجذعية والتي بينت فعالية العلاج التجديدي وإثبات نجاح هذا الإجراء عبر مقارنة صور الأشعة والرنين المغناطيسي للمرضى على المدى الطويل.

هل العلاج التجديدي أمن؟

الخلايا الجذعية تنقسم إلى ثلاث أقسام رئيسية وهي: الخلايا الجذعية الذاتية (يتم استخلاصها من المريض نفسه)، الخلايا الجذعية المتبرعة (يتم استخلاصها من شخص آخر أو من متبرع)، والخلايا الجذعية التي يتم زراعتها في المختبر (IPs). تعتبر الخلايا الجذعية الذاتية سليمة وآمنه حيث أنه يتم استخلاصها من نفس الشخص وبدون زراعة مخبرية، بينما الخلايا الجذعية المتبرعة والتي يتم زراعتها في المختبر لازالت تحت البحث لإثبات سلامتها. وحاليا قامت هيئة الغذاء والدواء في عدد من الدول بالسماح بإستخدام الخلايا الجذعية الذاتية والتي يتم استخلاصها وحقنها في نفس اليوم وفي نفس الإجراء وبدون مكاثرة مخبرياً، مثل أمريكا وكندا وألمانيا وأستراليا وكوريا واليابان والصين والهند وسنغافورة وتايلند وغيرها من الدول.

الخلايا الجذعية الذاتية أو البلازما الغنية بالصفيحات الدموية؟

تحتوي البلازما الغنية بالصفيحات الدموية (PRP) على عوامل نمو عديدة مثل EGF، FGF، PDGF، VEGF، TGF-β والتي تساعد على إعادة بناء الأنسجة. في بعض الحالات من إصابات الأوتار والأربطة والعضلات، تعتبر البلازما الغنية بالصفيحات الدموية مثالية للتعامل مع هذه الحالات، حيث أول دراسات تم نشرها في فوائد إستخدام البلازما الغنية بالصفيحات الدموية للعضلات كانت في عام 1986، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن تم نشر العديد من الدراسات في فوائد البلازما الغنية بالصفيحات الدموية لشفاء العديد من تمزق الأربطة والأوتار في الجسم. بينما في حالات خشونة المفصل، فإن البلازما الغنية بالصفيحات الدموية لها فوائد جيدة في الحالات المبكرة جداً من الخشونة. أما الحالات المتوسطة فإن البلازما الغنية بالصفيحات الدموية قد تكون لها فوائد محدودة، بينما بينت دراسات عديدة أن الخلايا الجذعية الذاتية لها فوائد أكبر في المراحل المتوسطة من الخشونة في إعادة بناء الأنسجة المتضررة في المفصل، ويتم إعطاء عدة حقنات من البلازما الغنية بالصفيحات الدموية بشكل دوري بعد حقن الخلايا الجذعية الذاتية في المفصل، حيث أن عوامل النمو فيها تعمل على تحفيز تمايز الخلايا الجذعية الذاتية المحقونة.

شــارك هــذا الـمـقــال!