حتى نوضح الموضوع بطريقة أفضل عن حقن الخلايا الجذعية في المفصل وأن عدد الخلايا مهم في التأثير على النتائج، نطرح السؤال التالي:

هل هناك خلايا جذعية في المفصل بالأصل؟

قد يتفاجئ العديد من المرضى بعد معرفة هذه المعلومة! نعم هناك خلايا جذعية في المفصل والتي تعمل على ترميم الضرر الذي يحصل في الأنسجة سواءً في السطح الغضروفي، أو الغضروف الهلالي، أو الأربطة المحيطة. وعندما يتعرض المريض لإصابة في المفصل، فإن الجسم يعمل بشكل طبيعي على تركيز وتحفيز عدد الخلايا الجذعية في المكان المتضرر في المفصل، حتى تعمل على عملية ترميم الضرر. حيث بينت دراسة في عام 2014 أنه تم سحب السائل الموجود في الركبة من مجموعتين من المرضى، المجموعة الأولى لم يعانوا من أي مشاكل في الركبة، والمجموعة الثانية كانت تعاني من تمزق في الغضروف الهلالي. وبعد تحليل السائل في المختبر، تبين أن عدد الخلايا الجذعية أكثر في عينة المرضى الذين يعانون من إصابة في الغضروف الهلالي، وهذا يبين أنه في حال وجود إصابة في المفصل، فإن الجسم يعمل على محاولة ترميم الضرر الحاصل في المفصل بواسطة الخلايا الجذعية الموجودة في الجسم بالأصل.

إذن لماذا لايمكن أن يصلح المفصل نفسه ولماذا يتم حقن الخلايا الجذعية في المفصل ؟

يعمل الجسم على زيادة تركيز عدد الخلايا الجذعية في المفصل عند حصول إصابة، ولكن لايزال هذه العدد قليل مقارنة بالضغط الحاصل على المفصل وزيادة نسبة الإحتكاك والضرر مقارنة بنسبة الترميم، ولضعف التروية الدموية للمفصل والتي تعمل على نقل الخلايا الجذعية إلى المفصل لتساهم في عملية الترميم، وأيضاً بسبب ضعف الخلايا الجذعية وشيخوختها عند المرضى المتقدمين بالعمر. لذلك، لعدم وجود العدد الكافي من الخلايا الجذعية في المفصل، ولضعف وشيخوخة الخلايا الجذعية مع العمر، يصعب على المفصل أن يقوم بترميم الضرر بنفسه.

وبهذا نعلم أن الجسم يعمل بشكل طبيعي على ترميم نفسه عبر الخلايا الجذعية الموجودة في الجسم بالأصل، ولكن مع العمر يكون هناك نقص أو عجز في الخلايا الجذعية. ومن هذا المبدأ، فإن حقن الخلايا الجذعية في المفصل هي الحل الطبيعي لمشاكل إصابات المفصل وخشونة المفصل، والتي تعمل على تحفيز الجسم لترميم نفسه. وهنا نعود لعنوان هذا المقال الأول، هل عدد الخلايا الجذعية التي يتم حقنها في المفصل له أثر على مدى تحسن المفصل ونسبة تحسن الألم والحركة؟

بينت دراسة حديثة الفروقات بين نتائج مابعد العلاج للمرضى الذين تم حقنهم بأعداد مختلفة من الخلايا الجذعية المشتقة من النسيج الدهني في مفصل الركبة. وتم حقن 10 ملايين خلية جذعية للمجموعة الأولى من المرضى، وحقن 50 مليون خلية جذعية للمجموعة الثانية من المرضى، وحقن 100 مليون خلية جذعية للمجموعة الثالثة من المرضى. وبعد 6 أشهر من الحقن، تم عمل منظار إستكشافي مرة أخرى لملاحظة النمو في الغضروف لجميع المرضى، حيث بينت الدراسة أن المرضى الذين خضعوا للجرعة العالية 100 مليون خلية جذعية كانت نسبة النمو في الغضروف أكثر، وكان تحسنهم سريرياً من ناحية الألم ومعدل الحركة أيضاً أكثر من المرضى الآخرين. وهذا يدل أن زيادة نسبة التحسن تزيد بزيادة عدد الخلايا الجذعية المحقونة، وأن عدد الخلايا الجذعية التي يتم حقنها في المفصل يعتبر عامل مهم يؤثر على نسبة التحسن ونسبة إعادة نمو الغضروف في المفصل. وننصح جميع المرضى أن يقوموا بمناقشة هذا الجانب مع الطبيب الذي ينوي عمل هذا الإجراء لهم.

حقن الخلايا الجذعية في المفصل

زيادة عدد الخلايا الجذعية المحقونة في المفصل يزيد من نسبة التحسن ونمو الغضروف

وفي مركزنا، يتم فصل وعزل الخلايا الجذعية من النسيج الدهني بتقنية خاصة وحديثة، حيث يصل عدد الخلايا الجذعية التي يتم حقنها إلى حوالي 100 مليون خلية جذعية. حيث نوفر للمرضى فرصة أكبر للشفاء والتحسن بأكبر قدرٍ ممكن.

شــارك هــذا الـمـقــال!