عجلة التطور تتسارع في مجال الطب البيولوجي و العلاج التجديدي للمفاصل منذ العقدين الماضيين، وسوف تستبدل أغلب الإجراءات الجراحية التقليدية في مجال العظام والمفاصل في المستقبل. فقط تأمل كيف تمت ولادة الإنترنت في أواخر الثمانينات/بداية التسعينات وحالياً أصبح يسيطر على حياتنا بشكل شبه كامل. لماذا هذا التغيير؟ لقد تمت ولادة تقنية العلاج التجديدي وتم إستخدامها بشكل واسع في أنحاء العالم، والتي تهدف إلى إصلاح وإعادة تجديد النسيج المتضرر، وهذه التقنية ستستمر في التطور وسوف تعمل على تغيير الموازين في عالم الجراحة لطب العظام والمفاصل!

العلاج التجديدي للمفاصل

ما المقصود هنا بتطور العلاج التجديدي للمفاصل (البيولوجي/الحيوي)؟ وهو إستخدام الخلايا الجذعية من نفس المريض لعلاج مشاكل العظام والمفاصل، و إستخدام البلازما الغنية بالصفيحات الدموية. أيضاً إستخدام التقنية الأحدث عبر الخلايا الجذعية التي يتم زراعتها في المختبر وتقنيات أخرى والتي تهدف إلى إصلاح النسيج المتضرر في منطقة معينة في الجسم. وكما تبين الصورة في الأعلى، عندما نعود للخلف في عام 2000 ميلادي، نرى أن معظم حالات العظام والمفاصل يتم التعامل معها عبر الإجراء الجراحي، ونسبة ضئيلة يتم التعامل معها عبر الحقن فقط. وفي عام 2015، نرى زيادة بنسبة حوالي 15% على الإجراءات التي تعتمد على الحقن، مثل حقن البلازما الغنية بالصفيحات الدموية لتمزق الأوتار، حيث أن العمليات الجراحية لإصلاح الأوتار قلت بكثير وستستمر بالتقلص. أيضاً نرى زيادة في عدد إجراءات حقن الخلايا الجذعية لمشاكل المفاصل. وفي عام 2030، ستعتمد كثير من الإجراءات على الحقن المباشر في المكان المتضرر لهدف إصلاح الضرر، والتي ستستبدل العديد من الإجراءات الجراحية التي يتم عملها حالياً.

لابد من تذكر أن معظم الأسباب والمبادئ السابقة التي تحدد لماذا يعتبر الإجراء الجراحي مهم أو إجباري هي أنه لا يمكن إصلاح النسيج المتضرر! فأفضل ما يمكن عمله هو خياطة الأجزاء المتضرر من النسيج مع بعض أملاً أنه سيعود ويلتئم، أو عبر قطعه وإستئصاله. أما في الوقت الحالي، فإن تقنية إصلاح وإعادة تجديد النسيج المتضرر متاحة وممكنة
، والتي بدأت تغطّي العديد من هذه الإجراءات التقليدية، وسوف تجلب نقلة نوعية في مجال طب وجراحة العظام والمفاصل في العقد القادم.

العلاج التجديدي لمشاكل العظام والمفاصل سيعمل على قلب الموازين. فعلى سبيل المثال، إذا كان حقن البلازما الغنية بالصفيحات الدموية بشكل دقيق في الوتر المتضرر في المفصل يعمل على إلتئام وشفاء الوتر، إذاً فما هو المنطق في اللجوء للعمل الجراحي لإصلاح أو خياطة الوتر؟ إذا كان حقن الخلايا الجذعية الذاتية يعمل على إعادة تجدد الغضروف المتضرر، إذاً فما هو المنطق في اللجوء للعمل الجراحي لإستئصاله جزئياً أو كلياً؟ لذلك نعمل بتركيز كبير على إستخدام وتطوير تقنية العلاج التجديدي لإيماننا بمبدأ “إصلاح الضرر أفضل من إستبداله!”. نؤمن أنه في مرحلة ما في المستقبل القريب سيتم النظر لهذه العمليات الجراحية التقليدية في مجال العظام والمفاصل بأنها كانت عمليات “بربرية”، تماماً كما يتم النظر في الوقت الحالي لندبات عمليات القلب المفتوح في عالمٍ تتم فيه 95% من عمليات القلب عبر القسطرة وبدون جراحة!

شــارك هــذا الـمـقــال!