هناك العديد من طرق علاج خشونة المفاصل ومنها طرق علاج خشونة المفاصل التحفظية، وطرق علاج خشونة المفاصل عبر إستخدام الأدوية، وطرق علاج خشونة المفاصل الجراحية، وأخيراً طرق العلاج التجديدية التي تعتبر من الطرق الأحدث للتعامل مع خشونة المفاصل. سنتطرق في هذا المقال إلى تعريف كل طريقة وماذا تشمل، وماهي الطريقة الأنسب حسب حالة المريض.

يمكن تقسيم طرق علاج خشونة المفاصل إلى أربع أقسام عامة وهي:

  1. الطرق التحفظية غير الدوائية.
  2. الطرق الدوائية.
  3. الطرق الجراحية.
  4. العلاج التجديدي.

أولاً: الطرق التحفظية غير الدوائية:

تعتبر الطرق التحفظية التالية من طرق العلاج البديلة للتعامل مع خشونة المفاصل، وحيث أنه لايوجد هناك دواء شافي يعمل على علاج خشونة المفاصل، فتعمل هذه الطرق على تسكين الألم، تخفيف الصلابة والتورم، وتحسين الحالة الوظيفية للمفصل. ومن طرق العلاج التحفظي ما يلي:

  1. العلاج الطبيعي (التمارين الرياضية والمساج): يتم اتباع جلسات تمارين رياضية خاصة للمريض، حيث تساعد على تسكين الألم وتحسين وظيفة المفصل، ولها فاعلية أكبر في الحالات المبكرة من الخشونة وخاصة للأشخاص الذين تكون حالتهم الجسدية العامة جيدة (مثل الرياضيين السابقين).
  2. التحفيز الكهربائي للعصب عبر الجلد: يُستخدم جهاز صغير ينتج نبضات كهربائية خفيفة تقوم بتحفيز الأعصاب المجاورة للمفاصل المصابة. يعتقد العلماء أن هذه النبضات تتداخل مع إشارات الألم المتجهة نحو الدماغ، وهذا قد يكون فعالاً جداً في تسكين الألم المرافق لخشونة المفاصل.
  3. العلاجات الحرارية: وتنقسم إلى العلاج بالتبريد والعلاج بالتسخين، وفي الحالتين فإنها تهدف إلى تسكين الألم وتخفيف الالتهاب والتورم والحصول على الاسترخاء.

وهناك طرق علاجية تحفظية أخرى مثل الأمواج فوق الصوتية والعلاج المغناطيسي والعلاج المائي وغيرها والتي لها أثر ملموس في تحسين حالة المريض من ناحية الألم والحركة خاصة في الحالات المبكرة إلى المتوسطة. وقد يتم استخدام طريقة واحدة مما تم ذكره سابقاً أو مزيجاً من عدة طرق حسب الحالة.

بعض طرق علاج خشونة المفاصل التحفظية

ثانياً: الطرق الدوائية:

من الجدير بالذكر أن جميع هذه الأدوية تعمل على تسكين الألم وتخفيف الإلتهاب المصاحب لخشونة المفاصل، أو تعمل على تأخير تفاقم وتطور الحالة، ومن هذه الأدوية:

1. الباراسيتامول: وهو مسكن الألم الأكثر أماناً بين مسكنات الألم، ويتم إستخدامه إذا كان الألم خفيفاً أو متوسطاً.

2. مضادات الالتهاب غير الستيرويدية: تعمل على تسكين الألم وتخفيف التورم والإلتهاب المرافق لخشونة المفاصل، وتختلف فعاليتها من شخص لآخر. وإن كثرة استخدام هذه الأدوية يؤدي إلى آثار جانبية -خصوصاً على المعدة والكلى- لذا يجب توخي الحذر عند تناولها.

3. الكورتيزون: وهو هرمون يستعمل حقناً داخل المفصل من أجل السيطرة على الإلتهاب، رغم أن له تأثير واضح يفرح المريض بتسكين الألم وتحسين الحركة، إلا أن له آثار سلبية سيئة على المفصل في المدى الطويل.

4. حمض الهيالورونيك: يوجد هذا الحمض في تركيب السائل الزلالي للمفصل، ولكن تقل نسبته في حالة خشونة المفاصل. حيث يتم حقنه داخل المفصل لتخفيف الألم وذلك من خلال زيادة لزوجة السائل الزلالي لتسهيل حركة المفصل وتخفيف الإحتكاك وتقليل سرعة تدهور الحالة. يتم إستخدامه عادة في حالة لم يستفيد المريض من المسكنات والعلاج الطبيعي في تسكين الألم. وتعطى هذه الحقن بعدة طرق وذلك حسب تركيز المادة المحقونة فقد تكون جرعة واحدة سنوياً أو كل 6 أشهر أو أسبوعياً وذلك كما يراه الطبيب المعالج مناسباً للحالة، وتعتبر جيدة النتائج مقارنة مع غيرها لكن تأثيرها مؤقت (لفترة حوالي 6 شهور إلى سنة).

5. الجلوكوزامين: يوجد الجلوكوزامين في الجسم ناتجاً عن الجلوكوز، ويتحول إلى الجليكوزامينوغليكان (الكوندروتين) الذي يدخل في تركيب الغضروف. وبالتالي فإن استخدام الجلوكوزامين قد يساعد في ترميم المفصل ويؤخر من تطور المرض، وهو يفيد أكثر في المراحل المبكرة من المرض، لكن الدراسات السريرية حول الجلوكوزامين متناقضة فهناك دراسات حديثة أشارت إلى أن فعاليته ضعيفة في حالة خشونة المفاصل. يوجد على شكل حقن أو حبوب أوكريمات موضعية (لوحده أو بالمشاركة مع الكوندروتين).

وجميع هذه الأدوية التي تم ذكرها لا يمكن تصنيفها كأدوية تعمل على علاج خشونة المفاصل، بلى هي أدوية لعلاج أعراض خشونة المفاصل وإبطاء تفاقم الحالة فقط.

بعض الأدوية التي تستخدم لعلاج خشونة المفاصل

ثالثاً: الطرق الجراحية:

في حال لم يستفيد المريض من العلاج التحفظي والأدوية، وفي بعض الحالات الخاصة التي قد تستدعي تدخل جراحي بالمنظار (مثل الإصابات الرياضية، وحالات الخشونة المتوسطة)، أو في حالة تفاقم الحالة بشكل كبير جداً. فيتم التعامل معها كالتالي:

  1. تنظير المفصل: يتم عمل استئصال جزئي للغضروف وتنظيف المفصل وإزالة الأجسام التالفة (الأجسام العائمة) من المفصل والتي قد تعيق حركة المفصل، وذلك في بعض الحالات المتوسطة أو بعض الإصابات الرياضية. وهناك إستطبابات نسبية ومطلقة لعملية التنظير لمفصل الركبة أو الورك، مثل وجود أجسام عائمة، الإصابة الشديدة في الغضروف الهلالي للركبة، الإندخالات العظمية في مفصل الورك وغيرها من الإستطبابات. إلا أنه هناك دراسات توضح أن إزالة 10% من الغضروف الهلالي يزيد معدل الضغط على المفصل بنسبة 70% مما قد يؤدي إلى زيادة نسبة إصابة الشخص بخشونة مبكرة للمفصل. لذا عمل الدكتور نزار على تطوير تقنية خاصة بالمنظار تهدف إلى الحفاظ على النسيج التشريحي للغضروف بهدف تحفيزه للتجدد والنمو عبر تقنية تنظير المفصل المتبوع بحقن المركب النسيجي الوعائي الغني بالخلايا الجذعية (تفاصيل على الرابط)
  2. إستبدال كامل للمفصل: يتم استبدال المفصل كاملاً بمفصل صناعي وذلك في الحالات المتقدمة والشديدة من خشونة المفصل والتي يحدث فيها زوال شبه كامل -أو كامل- للسطوح الغضروفية، والتي لا يمكن أن تستفيد من خلال الطرق العلاجية الأخرى. و مع أن هذا الحل شائع جداً، إلا أنه ومع الأسف هناك درسات تبين أن حوالي ثلث المرضى الذين تم عمل إستبدال المفصل لهم لازالوا يعانون من ألم مزمن. ولقد ناقشنا في مقال آخر عن الأعراض التي يعاني منها المرضى والتي قد تستدعي عمل تبديل مفصل لهم (تفاصيل على الرابط)
علاج خشونة المفاصل

عملية المنظار وعملية إستبدال المفصل

رابعاً: العلاج التجديدي:

يهدف العلاج التجديدي إلى إعادة تجديد الجزء المتضرر من الغضروف وتحفيز إعادة نمو الأنسجة المتضررة في المفصل. و يعتبر العلاج التجديدي الطريقة الوحيدة التي تعمل على إعادة تجديد و نمو الأنسجة المتضررة في الغضروف، ومنها تحسين أعراض الخشونة كالألم و وظيفة المفصل الحركية، والعلاج التجديدي يهدف إلى علاج خشونة المفاصل وليس فقط علاج الأعراض. العلاج التجديدي يعتبر خيار مثالي لبعض الحالات مثل الخشونة المبكرة والمتوسطة وبعض الإصابات الرياضية، وأيضا بعض الحالات المتقدمة والتي لم يحدث فيها تلف كلي للسطح الغضروفي في المفصل أو إنحراف عظمي في الساق.

يتكون العلاج التجديدي من:

  1. البلازما الغنية بالصفيحات الدموية (PRP): يتم سحب كمية من الدم من المريض نفسه، ثم يتم فصل البلازما الغنية بالصفيحات الدموية عبر جهاز الطرد المركزي، وحقنها في المفصل المتضرر. تحتوي البلازما الغنية بالصفيحات الدموية على عوامل نمو عديدة تساعد بشكل كبير في ترميم الأنسجة المتضررة، وتعتبر خيار مثالي للحالات المبكرة من الخشونة أو الدرجة المبكرة من إصابات الغضروف والأربطة. وتتميز بأنها آمنة، وطبيعية، وذات فعالية جيدة، ويمكن تكرارها عدة مرات عند الحاجة بدون خطورة.

    علاج خشونة المفاصل

    تحضير البلازما الغنية بالصفيحات الدموية

  2. الخلايا الجذعية الذاتية (Autologous MSCs): الخلايا الجذعية لها قدرة على التكاثر إلى خلايا جذعية أخرى أو التحول إلى خلايا متعددة في الجسم ومنها الخلايا الغضروفية، تعمل الخلايا الجذعية على إعادة تجديد الأنسجة المتضررة في المفصل عبر ثلاث طرق رئيسية، وهي: عبر التمايز بشكل مباشر إلى خلايا غضروفية تعمل على تجديد الأجزاء المتضررة، تحفيز الخلايا الجذعية الأصلية في المفصل على التجدد والإنقسام، تعمل كوسيط مضاد للإلتهاب في المفصل. و تعتبر الخلايا الجذعية طريقة بديلة للتعامل مع حالات خشونة المفاصل، ومناسبة للحالات المبكرة والمتوسطة من الخشونة والإصابات الرياضية وبعض الحالات المتقدمة (هناك بعض الحالات المتأخرة جداً والتي قد لا يناسبها العلاج التجديدي). تتميز الخلايا الجذعية الذاتية المشتقة من النسيج الدهني (SVF) بأنها آمنة وذات فاعلية عالية، وتناسب مع كافة الأعمار للبالغين، كما يمكن إجراؤها للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل ارتفاع الضغط، داء السكري، أمراض القلب أمراض الغدة الدرقية، الربو وغيرها، حيث أن الإجراء يتم تحت التخدير الموضعي.

هناك عدة مصادر من الخلايا الجذعية مثل الخلايا الجذعية المشتقة من النسيج الدهني أو الخلايا الجذعية المشتقة من نقي العظم وغيرها من المصادر. أيضاً الخلايا الجذعية التي يتم استخلاصها من المريض نفسه والخلايا الجذعية التي يتم استخلاصها من متبرع (شخص آخر). ومن الجدير بالذكر أن الخلايا الجذعية التي يتم استخلاصها من المريض نفسه وبدون مكاثرة مخبرية تم السماح بتطبيقها للعلاج في دول كثيرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية و أستراليا وألمانيا واليابان وكوريا والصين وسنغافورة وغيرها من الدول. أما الخلايا الجذعية التي يتم استخلاصها من متبرع فهي تحتاج إلى موافقات خاصة لتطبيقها.

شــارك هــذا الـمـقــال!