لقد قمنا بالإطلاع على الكثير من حالات خشونة مفصل الركبة و إصابات الركبة، وقمنا بعلاج حالات متعددة كالرباط الصليبي الأمامي، أو الرباط الصليبي الخلفي أو الرباط الجانبي أو الرضفة (الصابونة)، سواءً كانت حالات لازالت في مراحل مبكرة، أو مراحل متأخرة والتي تم نصح أصحابها أنها بحاجة لإستبدال كامل للمفصل، والعديد من الحالات مابين ذلك. ولكن من الواضح أن هناك نوعين من الحالات الشائعة لمشاكل مفصل الركبة والتي نراها على مدى السنين بكثرة، وهي خشونة مفصل الركبة و تمزق الغضروف الهلالي. وفي معظم الحالات نرى هذا النوعين من مشاكل مفصل الركبة يظهر سوياً، فما السبب الذي يجعل هذين النوعين من المشاكل شائع جداً؟ ولماذا هو أكثر شيوعة عند مجموعة معينة من الأشخاص؟ هناك دراسة حديثة تبين هذه الجوانب.

تعتبر وظيفة الغضروف الهلالي في مفصل الركبة مهمة جداً. فهو المسؤول عن إمتصاص الصدمات لمفصل الركبة، ويحمي السطح الغضروفي في كلا عظمتي الفخذ والساق، ويمنح الثبات لمفصل الركبة ويساعد في توجيه الحركة للمفصل. وعندما يتم إصابة بعض الأجزاء في الغضروف الهلالي، أو عندما يتم استئصالها جزئياً أو كلياً عبر عملية التنظير، يقل مستوى الحماية للسطح الغضروفي في المفصل، وتزيد نسبة حصول الخشونة، حيث أن السطح الغضروفي يتلقى الصدمات بشكل مباشر. ولكن هذا ليس كل شئ، فهناك عامل آخر له دور كبير في إصابة الغضروف الهلالي.

بينت الدراسة الحديثة التي قام بها أخصائيين في جامعة ستانفرد مقارنة بين تأثير بعض الهرمونات التي تفرز من الدهون (تسمى Adipokines وهي بروتينات إشارة للخلية تفرز من الدهون) على كلٍ من أنسجة السطح الغضروفي وأنسجة الغضروف الهلالي للركبة. حيث تمت زراعة هذه الأنسجة في المختبر بشكل منفصل، وتم إضافة هذه الهرمونات (Adipokines) بشكل متساوي لكلا المجموعتين. وكانت النتائج أن أنسجة الغضروف الهلالي تدهورت بشكل أكبر وكانت أكثر حساسية للتأثر من هذه الهرمونات مقارنة بأنسجة السطح الغضروفي. وتشير النتائج إلى أن النسبة العالية من هرمونات Adipokines والعائدة إلى السمنة الزائدة تسبب ضرراً للغضروف الهلالي عبر التفاعل البيولوجي مع بروتينات الإشارة للخلية.

مفصل الركبة يتكون من تركيبة معقدة من أجزاء متحركة معتمدة على بعضها البعض وتتأثر ببعضها البعض، فعند تدهور الغضروف الهلالي، يصبح السطح الغضروفي بلا حماية ويصبح معرض بشكل أكبر للصدمات وللخشونة، ومنها قد يضطر المريض لإتباع طرق العلاج الحالية المتاحة والتي قد تنتمي لأحد هذه التصنيفات الأربعة التي ناقشناها سابقاً.

فهل يمكننا التدخل لإيقاف أو التحكم بالخلل في هذا النظام؟ نعم، لدى الجميع فرصة للعمل على إنقاص مستوى التفاعل البيولوجي الذي يوثر على الغضروف الهلالي عبر التحكم بالوزن، حيث أن الدهون المتراكمة في الجسم تعتبر مصدر تهديد للغضروف الهلالي للركبة.

شــارك هــذا الـمـقــال!