العديد من المرضى يجعلون خيار عملية الغضروف -أو عملية المنظار لمفصل الركبة- هو آخر خيار يتبعونه بالنسبة لمعاناتهم من تمزق أو تنكس أو غيرها من المشاكل في الغضروف الهلالي. وذلك لأنه قد يكون خضع سابقاً لكل ما يمكن عمله من الطرق التحفظية لتحسين وتخفيف معاناته وذلك أملاً في معالجة الغضروف الهلالي بدون جراحة مثل مضادات الإلتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs)، العلاج الطبيعي، حقن الكورتيزون، الإبر الزلالية وغيرها من الطرق التحفظية (تفاصيل أكثر على الرابط)، لكن لم تنجح جميع هذه الطرق في تخفيف معاناته من الألم أو حتى العمل على معالجة الغضروف.

وعادة هنا يحين الوقت للخيار والقرار الأكبر، وهي عملية المنظار (أو كما يسمى عملية إصلاح الغضروف بالمنظار)، والتي سوف تصلح كل شئ وتنهي جميع آلآم المريض -كما يعتقد المريض على الأقل-! لكن الحقيقة هي، هل فعلاً هي عملية “إصلاح” للغضروف؟ وهل ممكن أن يتم إزالة الغضروف؟ وهل ممكن أن يستمر الألم وتستمر معاناة المريض حتى بعد المنظار؟ وهل ممكن أن يكون هناك خيار آخر يعمل على “معالجة” الغضروف الهلالي بدون جراحة أو عملية منظار؟ نتطرق لهذه الجوانب كما يلي.

من المعروف أن وظيفة الغضروف الهلالي هو حماية المفصل من الصدمات ويعمل كالوسادة الواقية من إحتكاك السطح الغضروفي للفخذ والساق. ومعرفة مصدر الألم لدى المريض مهم لإختيار طريقة العلاج المناسبة لحالته، فليس بالضرورة أن يكون التمزق في الغضروف الهلالي الواضح في صور الرنين المغناطيسي هو سبب شكوى المريض من الألم، حيث أن هناك العديد من المرضى الذين لديهم تمزق في الغضروف الهلالي واضح في صور الرنين المغناطيسي ولكن يمارسون حياتهم بدون أي شكوى. وبمعرفة وظيفة الغضروف الهلالي المهمة لمفصل الركبة، فإن إزالة جزء منه يجعله يفقد من وظيفته المذكورة، مما يعرض المفصل لخطورة الضغط الزائد والخشونة المبكرة. فهذه دراسة علمية منشورة من جامعة كاليفورنيا والتي درست حوالي 200 ألف عملية منظار تم عملها بين 2004 إلى 2009 والتي إستنتجت أن 4% فقط من عمليات المنظار تهدف إلى إصلاح الغضروف المتضرر، وأكثر من 90% منها تهدف لإزالة الغضروف الهلالي جزئياً -أو كلياً-. وبينت دراسة أخرى أن إزالة 10% فقط من الغضروف الهلالي يزيد نسبة الضغط على مفصل الركبة بحوالي 70%. وأيضاً دراسة أخرى من مركز الأبحاث بجامعة بوسطن بينت أن 81% من المرضى الذين خضعوا لعملية إستئصال الغضروف الهلالي عانوا من خشونة مبكرة في مفصل الركبة بعد العملية خلال سنة واحدة. إضافة إلى عدة دراسات أخرى التي تبين أنه لا يوجد هناك فرق ملموس بين نتائج عملية المنظار للركبة مقارنة مع العلاج الطبيعي وحده حتى مع المتابعة لمدة سنتين.

فيديو يوضح الفرق بين مبدأ العلاج التقليدي ومبدأ العلاج التجديدي

معالجة الغضروف الهلالي بدون جراحة

مع أنه في السابق كانت فكرة “تجديد الغضروف” أو “ترميم الغضروف لنفسه” تبدو مستحيلة! إلا أنه ظهر في الطب الحديث ما يسمى بالطب التجديدي والذي يهدف إلى تحفيز الأنسجة في الجسم على الشفاء والإلتئام عبر إستخدام خلايا الجسم لنفس المريض. وأصبح ذلك ممكناً عبر إستخدام البلازما الغنية بالصفيحات الدموية من دم المريض نفسه، أو عبر إستخدام الخلايا الجذعية الموجودة ضمن النسيج الذاتي لنفس المريض، أو عبر الخلايا الجذعية التي يتم زراعتها ومكاثرتها مخبرياً. وهناك دراسات عديدة بدأت منذ عام 1998 وحتى يومنا هذا والتي تبين مدى سلامة و مدى فاعلية هذا الإجراء. وفي الوقت الحالي، هناك إجراءت معتمدة من الهيئات المعنية في الدول الكبرى مثل أمريكا واليابان وكوريا وأستراليا وكندا وألمانيا والتي تسمح بتطبيق هذه التقنية الحديثة للتعامل مع حالات خشونة المفاصل وإصابات الغضاريف، وهناك إجراءات أخرى لازالت غير مسموح بتطبيقها (تفاصيل بالفيديو على الرابط).

ومع أن هناك بعض من حالات تمزق الغضروف الهلالي والتي قد تستدعي تدخل جراحي عبر المنظار، مثل الحالات التي تعاني من تمزق الغضروف الهلالي العرضي أو وجود عوائق ميكانيكية لحركة المفصل. فقد قام الدكتور نزار الصلاحات بتطوير تقنية خاصة بالمنظار تعمل على المحافظة قدر الأمكان على الشكل الهيكلي والنسيج التشريحي للغضروف الهلالي، حتى تعمل الخلايا المحقونة ما بعد المنظار على إعادة ترميم و معالجة الغضروف الهلالي بدون جراحة مماثلة للطرق التقليدية. ولقد قام الدكتور نزار بنشر دراسة علمية على هذه التقنية الخاصة، وحاز على جائزة “أفضل ممارسة طبية لعام 2016” المقدمة من نقابة الأطباء الأوروبية وذلك عن بحثه المنشور “تقنية تنظير المفصل المتبوع بحقن المركب النسيجي الوعائي الغني بالخلايا الجذعية”.

فيديو موجز يوضح دراسة د.نزار عن تنظير المفصل المتبوع بحقن الخلايا الجذعية

الخلاصة

هناك دراسات عديدة حول العالم من مراكز مرموقة تبين سلامة وفاعلية تقنية العلاج التجديدي لمشاكل المفاصل، والتي أثبتت إمكانية معالجة الغضروف الهلالي بدون جراحة، ولذا أصبح للمرضى خيار آخر غير تقليدي للتعامل مع حالتهم. وأخيراً يعتبر التشخيص الدقيق مهم وإختيار المريض المناسب بشكل دقيق هو حجز الأساس لنجاح هذا الإجراء.

شــارك هــذا الـمـقــال!