هناك طرق علاجية عديدة عديدة لمرضى خشونة المفاصل بشكل عام و تطرقنا سابقا لشرح عدد من هذه الطرق ومبدأ كل طريقة (تفاصيل بالرابط). إلا أن تطور الطب التجديدي أعطى خيار مختلف جذرياً عن جميع هذه الطرق السابقة عبر حقن الدهون الغنية بالخلايا الجذعية والمستخلصة من نفس المريض. ويكمن الإختلاف الجذري في أن حقن الدهون الذاتية الغنية بالخلايا الجذعية تعتبر طريقة طبيعية لتحفيز الشفاء الإلتئام الذاتي للغضاريف والأنسجة المتضررة في المفصل، عبر إستخدام خلايا المريض نفسه كما يحصل بشكل طبيعي داخل الجسم في مختلف أعضاء الجسم. وهذا لا يمكن تحقيقه عبر الطرق الأخرى المختلفة لعلاج خشونة المفاصل. وقد إنتشرت هذه التقنية الحديثة وأصبحت متاحة ويتم إستخدامها في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وأستراليا وكوريا واليابان وغيرها العديد من الدول.

ماهو حقن الدهون الغنية بالخلايا الجذعية للمفاصل؟

يعتبر من أحدث الوسائل المستخدمة في علاج خشونة المفاصل، ويتم عبر إستخلاص كمية بسيطة من الدهون تحت التخدير الموضعي، وفصل النسيج الدهني الغني بالخلايا الجذعية بطريقة خاصة، ثم حقنه في المفصل المتضرر ليقوم بتحفيز عملية ترميم الغضروف والأنسجة المتضررة في المفصل. تعتمد هذه الطريقة على إعادة ترميم الجسم لذاته، وذلك من خلال قدرة الخلايا الجذعية الذاتية على إعادة ترميم الأنسجة والمثبتة بشكل علمي بقدرتها على إعادة ترميم وبناء الجزء المتضرر من ذلك المفصل.

هل حقن الدهون آمن؟ وهل توجد هناك اثار جانبية؟

تتميز هذه التقنية من العلاج بأنها الأكثر أماناً وسلامةً من بين جميع تطبيقات الخلايا الجذعية. حيث أنها:

  • آمنة: لعدم وجود متبرع، وبالتالي لا يوجد هنالك رفض مناعي للخلايا المحقونة، ولايوجد عدوى من شخص لآخر.
  • آمنة: لعدم وجود مكاثرة وزراعة مخبرية، حيث أن الخلايا تحقن في نفس اليوم وخلال نفس الإجراء، وبالتالي لايوجد إحتمالية حدوث تغيرات سرطانية للخلايا أو حدوث تجرثم خلال الزراعة.
  • آمنة: لعدم حقنها جهازياً (لاعبر الوريد ولا عبر النخاع الشوكي)، حيث يتم الحقن موضعياً داخل محفظة المفصل، فهي تعمل على تجديد الأنسجة داخل المفصل وليس لها أي تأثيرات جهازية.

إلا أن عملية سحب الدهون من جدار البطن قد تؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث إزرقاق تحت الجلد ناتج عن نزف خفيف من الشعيرات الدموية خلال الإجراء، وهذا النزف يعتبر من الكدمات الجراحية الخفيفة، وهي غير مؤلمة وتزول بشكل تام دون أي آثار جانبية خلال عدة أيام.

ما هي الحالات التي يتم علاجها؟

  • خشونة المفاصل (مفصل الركبة، مفصل الورك، مفصل الكتف، مفصل الكاحل، المفصل الأخرمي الترقوي) من الدرجة المبكرة والمتوسطة وبعض الحالات المتقدمة التي لايوجد بها غياب تام للسطح الغضروفي.
  • الإصابات الرياضية عند الشباب ومتوسطي العمر والتي قد تحدث نتيجة إصابة رياضية أو رضيَّة لغير الرياضيين.
  • إذا كنت تعاني من خشونة تحد من عملك اليومي الإعتيادي ونشاطاتك البدنية المعتادة ولم تستجيب للعلاجات التقليدية ولم ترى تحسن ملحوظ (مثل مضادات الالتهابات وغيرها).
  • إذا كنت تعاني من تمزق أو تنكس في الغضروف الهلالي من الدرجة الثانية أو الثالثة وتم نصحك بعمل منظار للركبة، فقد تعطيك هذه الطريقة فرصة للشفاء دون اللجوء لعملية منظار الركبة وما لها من مخاطر محتملة.
  • إذا كنت تعاني من خشونة أو تنكس في الرضفة (الصابونة).

هذا الإجراء غير مناسب لحالتك في الحالات التالية

  • إذا كانت درجة الخشونة متقدمة جداً وهناك غياب تام أو شبه تام للسطح الغضروفي (تفاصيل على الرابط).
  • تعاني من أمراض جهازية أو مناعية أو أمراض الدم.
  • تعاني من ورم خبيث.
  • حامل.

لماذا الدهون الذاتية؟

  • ليس هناك حاجة لوجود متبرع (مثل دم الحبل السري و المشيمة).
  • ليس هناك خطورة لرفض الخلايا المحقونة.
  • ليس هناك خطورة للعدوى وإنتقال الأمراض البكتيرية أو الفيروسية.
  • ليس بحاجة الى تخزين أو حفظ أو مكاثرة مخبرياً، حيث تتم عملية عزل الخلايا الجذعية الوسيطة من النسيج الدهني مخبرياً خلال ما يقارب الساعتين و يتم حقنها مباشرة للمريض.
  • وفرة النسيج الدهني و سهولة الحصول عليه من نفس المريض دون تعريضه لمخاطر تذكر.
  • من أفضل المصادر الغنية بالخلايا الجذعية حيث وجد أن كمية الخلايا الجذعية الوسيطة (MSCs) الموجودة  في 1 غرام من النسيج الدهني تعادل أكثر من 500 مرة مما هو موجود في 1 غرام من نقي العظم.
  • الخلايا الجذعية في النسيج الدهني لا تتأثر ولا تقل بشكل كبير مع التقدم في العمر كما في المصادر الأخرى مثل نخاع العظم.

ماهي خطوات حقن الدهون للمفاصل

  • سحب الدهون من جدار البطن تحت التخدير الموضعي وبإستخدام إبرة، تختلف كمية الدهون المسحوبة حسب عدد المفاصل المراد حقنها. قد تتراوح من 200 إلى 600 غرام.
  • يتم فصل النسيج الدهني وتنقيته من الدم والشوائب، وتتم معالجته بطريقة خاصة ليتم إستبعاد الخلايا الغير مرغوب فيها.
  • حقن الدهون الذاتية الغنية بالخلايا الجذعية في المفصل المراد علاجه، وقد يتم الحقن تحت التصوير حسب المفصل.

يستغرق الإجراء كامل حوالي ساعتين أو ما يقاربها، ولا يحتاج المريض للنقاهة أو وقتاً طويلاً للتعافي لمعاودة نشاطاته. بينما يُنصح المريض بالتخفيف من نشاطاته وعدم إجهاد المفصل خلال الأربع الأسابيع التالية للإجراء، وذلك لإعطاء المفصل أكبر فرصة ممكنة للراحة والإستشفاء. ويحتاج المريض للمتابعة ما بين 6 أشهر إلى 12 شهر لإعادة التقييم.

حقن الدهون الغنية بالخلايا الجذعية لخشونة الركبة والمفاصل

خطوات حقن الدهون الذاتية الغنية بالخلايا الجذعية في المفصل

ما بعد الحقن

  • لا يعيق هذا الإجراء حياة المريض الطبيعية ونشاطاته الإعتيادية.
  • قد يحتاج المريض إلى إتباع جلسات العلاج الطبيعي كعلاج ثانوي للحقن، ويعتمد ذلك حسب قوة العضلات والأربطة المحيطة للمفصل.
  • قد تتفاوت الإستجابة لدى كل مريض وقد يتم إعطاء جرعات داعمة للمريض لتنشيط الخلايا وذلك خلال فترة المتابعة ما بين 6 إلى 12 شهر.

هل هذا الإجراء معترف به ومثبت علمياً؟

نعم هذه التقنية مجازة لدى هيئات الغذاء والدواء في الدول المتقدمة ومنها هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA.

شــارك هــذا الـمـقــال!