من المهم فهم أن الألم في الركبة ليس بالضرورة أن يكون أساس المشكلة، فربما أنه من أعراض المشكلة الرئيسية. ومن المهم الأخذ بعين الإعتبار أنه إذا كان الألم في الركبة ليس بسبب إصابة مباشرة للمفصل، فمن الممكن أن يكون ألم الركبة بسبب مشاكل الظهر. على مر السنين الفائتة شاهدنا العديد من المرضى الذين تم عمل عملية إستبدال مفصل لهم سواءً إستبدال مفصل الركبة أو الورك أو الكتف، بينما لم يكن المفصل الذي تم تغييره مصدر المشكلة التي تسبب الألم المزمن! إن عدم تحديد المصدر المسبب للألم في المفصل قد ينتج عنه -مع الأسف- إستبدال كامل للمفصل والذي لن يحل هذه المشكلة ولن يوقف معاناة المريض. ولقد بينت دراسات عديدة أن حوالي ثلث المرضى الذين تم عمل إستبدال مفصل كامل لهم لا يزالون يعانون من ألم مزمن في المفصل.

هل من الممكن أن يكون ألم الركبة بسبب مشاكل الظهر؟ وهل هناك ترابط؟

في فقرات الظهر تتجمع الأعصاب التي ترسل إشارات إلى العضلات المحيطة في المفصل. وبذلك، وجود مشكلة في هذه الأعصاب قد يؤثر على وظيفة هذه العضلات المحيطة. إن وجود تهيج بسيط في العصب عادة لا يشعر به المريض كألم في الظهر أو في الساق أو القدم، ولكن قد يسبب خلل في وظيفة العضلة المحيطة في المفصل، مما يدمر الحماية اللازمة لمفصل الركبة تدريجياً. ولأن هذا الجانب له أهمية كبيرة في تحديد مصدر الألم، فيجب عليك معرفة هذه الثلاث العلامات التي قد تدل على أن الظهر هو سبب الآلآم في مفصل الركبة.

ماهي الثلاث العلامات؟

1. ألم الركبة المصاحب لألم الظهر

بشكل عام، إذا كنت تعاني من ألم شديد أو مزمن في مفصل الركبة، خذ بعين الإعتبار الأجزاء الأخرى التي تسبب لك ألماً أو حتى تسبب لك مضايقة بعض الشئ، قد يبدو أنه لا يوجد علاقة بينها، لكن يجب أن يتم أخذها بعين الإعتبار. ألم الركبة قد يكون متعلقاً بألم الظهر بسبب ظاهرة “الألم المصاحب”. إن الأعصاب التي تتصل بالجزء السفلي لجسم الإنسان تتفرع من الفقرات القطنية (الفقرات السفلية) في الظهر، فوجود تورم في هذه الفقرات أو أحدها قد ينقل الألم إلى الجزء السفلي في الجسم ومنها مفصل الركبة.

إذا كنت تستغرق وقتاً طويلاً من يومك جالساً – سواء بسبب طبيعة عملك المكتبي أو غيرها من الأسباب- فإن الجلوس الطويل يقلل من إرتفاع الفقرة ويزيد من تورمها مما يدفع السائل النخاعي إلى خارج الفقرة. فإذا كنت تجلس طويلاً وتعاني من ألم في الظهر وفي الركبة، فهناك إحتمال أن ألم الركبة ناتج بسبب الظهر. قد لا تعتبر ألم الظهر أمراً مهماً حين لايكون ألماً ملحوظاً أو يكون يسبب لك بعض المضايقات البسيطة لا غير. لكن بغض النظر مهما كان الألم بسيطاً، قبل أن تأخذ بعين الإعتبار أي إجراء جراحي للركبة، من الأفضل أن يتم عمل الإستقصاءات اللازمة لتحديد إن كان ألم الركبة بسبب وجود مشكلة في الظهر.

2. وجود شد في العضلة الخلفية للفخذ

هل صادفت بعض الأشخاص في صالة التمارين الرياضية يقومون بتدليك العضلة الخلفية للفخذ بشكل مستمر؟ ويبدو أن لديهم شد مستمر في العضلة الخلفية ولا يمكن التخلص منه؟ إذا كان لديك مشكلة مماثلة، فهناك سبب لهذه المشكلة والتي قد تؤثر على الركبة.

العصب L5 ينتقل من الفقرات القطنية في الظهر عبر العضلة الخلفية للفخذ، فعند وجود ألم أو شد مستمر في العضلة الخلفية، ولم يزول مع تمارين الإطالة أو التدليك، فهذه علامة لوجود مشكلة في العصب والتي تسبب هذا الألم أو الشد. ليس فقط سيتم التأثير على مفصل الركبة بشكل مباشر، بل على الوضعيات التي ستقوم بعملها عند الحركة والتي تؤثر على مفصل الركبة وتسبب الضغط على المفصل مسببة ألم في مفصل الركبة.

بعد عدة أسابيع من استمرار الشد في العضلة الخلفية للفخذ، سيتأثر الغضروف الهلالي للركبة، وسيعمل المفصل على إصلاح الضرر الحاصل في الغضروف الهلالي بنفسه بواسطة الخلايا الجذعية الموجودة في المفصل بالأصل. وبما أن هذا الضرر سيضل مستمراً، سوف تفشل محاولات الإصلاح الذاتية وسينتج من ذلك حدوث تورم في مفصل الركبة.

3. وجود تشوه أو تورم في إبهام القدم (إصبع القدم الكبير)

ربما تتساءل كيف لإصبع القدم أن يكون له علاقة بألم الظهر أو الركبة؟ التشوه في إصبع القدم من الممكن أن يحصل بسبب مشاكل في الظهر، حيث أن مشاكل الظهر تسبب ضغف في عضلات القدم والتي تؤدي إلى التشوه. العصب L5 ينتقل عبر العضلات التي تدعم الجزء الداخلي من القدم، والعصب S1 ينتقل عبر العضلات التي تدعم الجزء الخارجي من القدم. وعندما يكون هناك خلل في العصب، فإن العضلات التي ينتقل عبرها هذا العصب ستعاني من خلل في وظيفتها. وبذلك، مع المشي أو الجري أو الوقوف سوف تسبب حصول إنحراف بسبب حصول في الأربطة والأوتار مما يؤدي لإنحراف إصبع القدم الكبير. عند معاناتك من إنحراف في إصبع القدم الكبير، من المهم أن تقوم بالإستقصاءات اللازمة لتحديد السبب في ذلك، فمشاكل الظهر قد تكون السبب!

الخلاصة

لن يكون هناك هدف في محاولة علاج ألم الركبة عبر أي طريقة من طرق العلاج الحالية لعلاج المفاصل إذا كان السبب في ألم الركبة هو وجود مشاكل في الظهر. قد يكون هناك تحسن -مؤقت- في الأعراض لكن لن يتم حل المشكلة. كذلك، لن يكون هناك فائدة إذا قام الجراح بإستبدال مفصل الركبة كاملاً حينما يكون مصدر المشكلة والألم ليس الركبة!

لذلك، في مركزنا يتم دراسة كل حالة على حدة وعمل الإستقصاءات اللازمة لمعرفة إذا كانت الحالة مرشحة جيدة للعلاج التجديدي عبر زراعة الخلايا الجذعية في المفصل.

شــارك هــذا الـمـقــال!