مالذي يمكنك عمله للمحافظة على نشاطك وحيويتك مع التقدم في العمر؟ ماهي الإشارات التي يطلقها جسمك لتنبيهك؟

عندما تبلغ الخمسين عام، وتشعر أن كل شئ في جسمك بدأ يؤلمك بدون سبب واضح، وأن الأمور الصحية لديك بدأت تتدهور… لربما تجد بعض الأشخاص في الستينات أو حتى السبعينات والذين يتمتعون بنشاط وحيوية ويمارسون رياضة الجري أو تسلق الجبال بشكل يومي أو شبه يومي، وكأنهم لا يزالون في الثلاثينيات من عمرهم. ولربما قد تجد بعض الأشخاص في الخمسينات والذين يعانون بشدة حتى من القدرة على المشي لمسافة قصيرة.

ومع أن بعضاً من هذه الجوانب قد تتعلق بالجينات، ولكن جزء كبير منها يتعلق بالخيارات الجيدة والسيئة التي يتبعها الشخص طوال حياته. والجميع يتمنى أن يتمتع بالنشاط والحيوية حتى مع التقدم في العمر، فهل تود أن تكون ذلك الشخص الذي يتمتع بالنشاط والحيوية حتى بعد عمر الخمسين أو الستين؟

على الأرجح أنك تعطي إهتمام أكثر لتنبيهات وتحذيرات وتحديثات موبايلك أكثر من جسمك! مع أن إشارات تنبيهات جسمك قد تكون العامل الأساسي بين الشخص النشيط والشخص الذي يكاد قادراً على المشي بسبب التقدم في العمر. وحتى تكون ذلك الشخص القادر على الجري والحركة بنشاط حتى بعد عمر الخمسين أو الستين، لابد أن تنتبه للمشاكل الصغيرة وتعمل على حلها قدر الإمكان قبل تفاقمها، ولتحقق ذلك، لابد من فهم طريقة عمل جسمك والإشارات التنبيهية لجسمك.

أهم 7 إشارات تحذيرية للجسم:

1. ألم في جزء معين من الجسم أو المفصل بعد عمل مجهود أو رياضة: ربما بعد ذهابك إلى صالة الرياضة أو بعد عمل مجهود ما، قد تعاني من ألم في منطقة معينة، مثلاً في مفصل الركبة. هذا الألم قد يستمر قليلاً ثم يزول، وهذا يعني أن بعض الخلايا في هذا الجزء المعين من الجسم قد تضررت وماتت، ويتم تعويضها واستبدالها عبر الخلايا المسؤولة عن ذلك (الخلايا الجذعية)، ونتيجة لهذه العملية، ينتج هناك كمية قليلة من الإلتهاب في هذه المنطقة المعينة، وهذه هي طبيعة وآلية عملية التجديد والإصلاح الذاتي للجسم. وفي بعض الحالات قد تكون هذه العملية غير ملحوظة أبداً.

بعض الأشخاص قد يقوم بأخذ مضادات للإلتهاب للتخلص من هذا الألم بعد المجهود، ومع أنه لا مانع من أخذ هذه الأدوية بين حين وآخر، إلا أن الإعتماد المفرط على هذه الأدوية يؤدي لمشاكل عدة، خاصة إذا كنت في متوسط العمر ولا تستطيع ممارسة أغلب نشاطاتك بدون هذه الأدوية. إن هذه المضادات ستجعلك تشعر بالراحة، لكنها تعمل على تثبيط عملية الإلتئام الطبيعية للأنسجة كما أنها تؤدي إلى تهتك الأنسجة في المفصل عند الإستخدام المفرط. وهذا ينطبق على مفاصل الجسم بشكل عام. كما أنه حاليا مع تقدم الطب الحديث، أصبحت هناك طرق تهدف إلى إعادة تجديد وبناء الأنسجة المتضررة عبر حقن البلازما الغنية بالصفيحات الدموية، أو عبر حقن الخلايا الجذعية الذاتية في المفصل والتي تهدف على علاج المشكلة بمبدأ الإستشفاء الطبيعي للجسم.

إن الألم الموضعي بعد المجهود، إنما هو مثل “التغريدة” من جسمك لتحذيرك أن هناك ما يتطلب إصلاحه، إذا كان الألم مؤقت ثم زال بعد فترة قليلة، فلا تتسرع في أخذ مضادات الإلتهاب، فإن الإلتهاب يحصل بشكل طبيعي ويدل على عملية التجديد والإصلاح. أما إذا استمر الألم، فلا تكن عرضة “للإدمان” على مضادات الإلتهاب، بل إعمل على معالجة المشكلة بالطرق البديلة بالوقت المبكر وقبل تفاقم الحالة.

2. التنميل أو الشعور بالوخز والإرتعاش: بشكل عام هناك جانب واحد فقط يسبب هذه الأعراض، وهو تهيج الأعصاب. والعديد يتساءل، وما علاقة الأعصاب بذلك؟ الإعصاب هي التي تعطي قوة وتوازن للعضلات عند الحركة خاصة فيما يتعلق برد الفعل مثل المشي على أرض غير متساوية. إن تهيج العصب يسبب بطئ في إيصال الإشارات العصبية للعضلات مما يسبب عدم التوازن، أيضاً يسبب ضعف في إيصال الإشارات التي تتعلق بحركة المفصل، مما ينتج عنه ضعف العضلات لعمل الحماية الكافية للمفصل. ويعتبر التنميل أو الشعور بالوخز من الإشارات التي يجب أن تنتبه لها وتعالجها قبل تفاقمها.

3. شد مزمن في العضلات: ربما تعاني من شد عضلي في منطقة معينة وخاصة العضلة الخلفية للفخذ، وكلما عملت تمارين إطالة لهذه العضلة، ترتخي لفترة وجيزة ثم يعود الشد مرة أخرى. مالذي قد يسبب ذلك ولماذا يعتبر مهم؟

ربما يكون شد عضلي عادي، لكن إذا كان هذا الشد مستمر وخصوصاً لعضلة الفخذ الخلفية دون بقية العضلات، فهذا قد يدل على وجود تهيج في العصب المغذي لهذه العضلة، ومصدره من الجزء السفلي للعمود الفقري. وعندما يتهيج العصب، فستعاني من مشاكل في العضلة التي يغذيها هذا العصب! ومع مرور الزمن قد يسبب يتفاقم ويسبب مشاكل أخرى مزمنة، فالأوتار المتصلة بنهاية هذه العضلة ستعاني من ضغط أكبر مع الوقت مما يتسبب بضعفها بصورة أسرع. ومثال على ذلك، فإن الشد المزمن لعضلة الفخذ الخلفية قد يتحول إلى ألم في الجهة الخلفية للركبة، أو الشد المزمن لعضلة الساق قد يسبب تمزق في وتر أخيليس (وتر العرقوب). لذا لا تهمل هذا الجانب وهذه الإشارات المبكرة في جسمك.

4. عدم التناسق: قال تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}، جسم الإنسان مخلوق بشكل إعجازي من ناحية التناسق والتماثل. وهذا يعني أن الجزء الأيمن والأيسر، والجزء الأمامي والخلفي للجسم متوازن بشكل متساوي. لكن في بعض الحالات، مثل إذا كان الشخص يعاني من الجنف (إنحراف العمود الفقري) فسوف يشعر بشكل واضح أن توازن الجسم غير طبيعي. وبينما هناك بعض الجوانب في الجسم تكون غير متوازنة أيضاً ولكن غير واضحة للشخص نفسه، وهذه الفروقات الصغيرة قد يغفل عنها الشخص، لكنها قد تسبب مشاكل كبيرة مع مرور الوقت.

على سبيل المثال، العديد من الأشخاص يغفل عن جانب معدل الحركة للمفصل، فلو قمت مثلاً بالإستلقاء لعمل دوران خارجي أو داخلي لمفصلي الوركين لديك، هل سترى أن درجة الدوران الداخلي أو الخارجي متماثلة ومتناسقة أو أن هناك إختلاف؟ إذا كان هناك إختلاف، فربما يكون وزن الجسم قد ضغط على جهة معينة من غضروف المفصل، وهذا قد يسبب حدوث تسارع في الإصابة بخشونة المفصل مع التقدم في العمر. ومثال آخر على ذلك، أنظر في المرآة لكتفيك، هل ترى أن الكتفين لهما نفس الإرتفاع؟ إذا كان أحدهما أعلى، فالكتف العالي معرّض أكثر لحدوث تمزق عضلات كفة الكتف، والذي قد يسبب خشونة في الفقرات العنقية أيضاً.

5. الضعف: كما أن الجسم خلق بتناسق وتماثل، أيضاً فهو مخلوق ليكون متوازن في القوة في أطراف الجسم. ربما تكون أيمن أو أعسر، وستكون لديك جهة أقوى من الأخرى وهذا طبيعي. لكن هناك بعض الحالات التي تكون فيها جهة ما أضعف من الأخرى بشكل ملحوظ، لكن يتجاهلها الشخص، أو يحاول التعايش معها. مما قد يسبب مشاكل مستقبلية.

على سبيل المثال، عضلات الردفين تعمل على امتصاص الصدمات من الوركين عند الجري، كما تعمل على حماية أسفل الظهر عند حمل الأثقال. لذا فإن العديد من الأشخاص الذين يعانون من ألم مزمن في الرضفة (صابونة الركبة) تكون مرتبطة بضعف مزمن في عضلات الردفين، حيث أن هناك بحوثات ودرسات عدة بينت ذلك، وفي هذه الحالة فإن عضلات الفخذ تعمل بجهد على امتصاص الصدمات، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على صابونة الركبة. لذا إجعل جزء من إهتمامك ينصب على الأجزاء الضعيفة من جسمك في بداياتها وقبل تفاقم الحالة.

6. إلتهاب الأوتار: إن العضلات تتصل بالعظام بواسطة الأوتار، وكما ذكرنا أعلاه، أن الأعصاب تعمل على تحريك العضلات، فإذا كان هناك تهيج في العصب، سيحصل خلل في وظيفة العضلة. مما قد يسبب شد مزمن في موضع ارتباط الوتر بالعضلة. ولماذا تعتبر هذه إشارة تحذيرية؟ على سبيل المثال، في حالات التهاب لقيمة العضد الوحشية (أو ما يسمى بمرفق لاعب التنس) التي لا تستجيب بشكل جيد للعلاج بالطرق المختلفة، قد تشير إلا أن لها علاقة بالعصب المرتبط بالفقرات العنقية. الأعصاب المرتبطة بالفقرات العنقية السادسة والسابعة تغذي عضلات الذراعين، وقد تؤدي لوجود خلل في حالة تهيجها.

7. الإلتهابات: إن الإلتهاب هو إشارة للإلتئام أو الشفاء. لكن هناك فرق كبير بين الإلتهاب والإلتهاب المزمن. الإلتهاب المزمن عادة يحصل مع الشيخوخة والتقدم في العمر. وهذه المشكلة المزمنة قد تؤذي القلب والمفاصل أيضاً. ولكن لابد أن يكون هناك طريقة للتعامل مع هذا الإلتهاب المزمن حسب الحالة وخصائصها. كيف تعرف أنك تعاني من هذه المشكلة؟ إسأل نفسك، هل تحتاج إلى أدوية مضادات الإلتهاب اللاستيرويدية بشكل مستمر لتتخلص من هذا الألم؟ وهل يمكنك التخلص منها؟ إذا كنت لا تستطيع فهذه إشارة إيجابية بذلك. فكر بإستبدالها بجرعات مكثفة من زيت السمك، لأن الأعراض الجانبية لمضادات الإلتهاب اللاستيرويدية أكثر خطورة.

الخلاصة:

الإنتباه للإشارات التحذيرية لجسمك قد يُحدث فرقاً كبيراً في المستقبل فيما يتعلق بمدى نشاطك وحيويتك مع التقدم في العمر. تجاهل هذه الإشارات قد يكون -مع الأسف- سبباً في مصاحبتك للمشاية أو الكرسي المتحرك.

شــارك هــذا الـمـقــال!